تنويه للقارئ العزيز بخصوص ما ورد في صفحة 279 من كتاب
”صوم نينوى والصَّوم المقدَّس الكبير“
قارئي العزيز
ورد في السُّطور من السَّادس إلى الثَّامن من (ص 279) من كتاب ”صوم نينوى والصَّوم المقدَّس الكبير“ العبارة التَّالية: ”ومن دراسة الطَّقس المقارن نعرف أنَّ للبطريرك فيلوثاؤس بطريرك القسطنطينيَّة (1354- 1355م) ميمراً يُقرأ في جمعة ختام الصَّوم الكبير في الكنيسة البيزنطيَّة يتحدَّث عن الميرون المقدَّس ...“.
وهذه المعلومة السَّابق ذكرها – وبدون أي تواريخ – وردت في رسالة لأسقف من الكنيسة القبطيَّة في القرن العاشر الميلادي إلى الأراخنة، وهو الأنبا مقاره أسقف منوف العليا، وكان سكرتيراً للبابا قزمان الثَّالث (920- 932م) البطريرك الـ 58 من باباوات الكرازة المرقسيَّة . ولقد أوردتُ نصَّ هذه الرِّسالة كاملاً في نهاية كتاب ”سرّ الرُّوح القُدُس والميرون المقدَّس“ وذلك نقلاً عن مخطوط رقم (100 عربي) بالمكتبة الأهليَّة بباريس، والمخطوط رقم (44 قبطي) بمكتبة الفاتيكان.
وفي هذه الرِّسالة يذكر أنبا مقاره ما يلي: ”والميمر الذي للقدِّيس فيلوثاؤس بطريرك القسطنطينيَّة، والذي يُقرأ في هذا اليَوم، قد فسَّرناه ... الخ“.
وعن أنبا مقاره أسقف منوف العليا ينقل ابن كبر، حيث يقول هذا الأخير في البَاب التَّاسع من كتابه ”مصباح الظُّلمة وإيضاح الخدمة“ ما يلي: ”وللأب فيلوثاؤس بطريرك القسطنطينيَّة ميمر، يُقرأ في يوم الجمعة السَّادسة من الصَّوم، يبيِّن فيه ما تقدَّم شرحه من أمر الميرون ...“.
وفي الصَّفحة المذكورة عاليه في كتاب ”صوم نينوى والصَّوم المقدَّس الكبير“ وضعتُ قبل طباعة الكتاب بساعات قليلة تاريخ البطريرك فيلوثاؤس بطريرك القسطنطينيَّة وهو (1354- 1355م). وذكرت في هامش نفس الصَّفحة أنَّ هذا البطريرك جلس على الكرسي البطريركي مرَّة ثانية خلال الفترة من (1364- 1376م).
وبعد الانتهاء من طباعة الكتاب تبيَّن لي الخطأ الذي وقعتُ فيه، إذ كيف يمكن لأسقف قبطي عاش في القرن العاشر الميلادي أن يتحدَّث عن بطريرك قسطنطيني عاش في القرن الرَّابع عشر الميلادي.
وبالبحث في سلسلة بطاركة كنيسة القسطنطينيَّة، اتَّضح لي أنَّه لا يوجد بطريرك باسم فيلوثاؤس في هذه السِّلسِّلة سوى بطريرك واحد فقط، وقد جلس على الكرسي البطريركي مرَّتين، كما سبق أن ذكرت تماماً، وبنفس التواريخ المذكورة. ومن ثمَّ يكون الخطأ هو في اسم هذا البطريرك، الذي دوَّنه النَّاسخ في المخطوطات، وهذا هو الاحتمال الأقوى، أو يكون بطريركاً آخر بهذا الاسم ولكنَّه ليس من بطاركة كنيسة القسطنطينيَّة، وهذا هو الاحتمال الأضعف. وقد فات الأمر على ابن كبر (+ 1324م) ولم يتحقَّق منه.
وجاري البحث في هذه الجزئيَّة، لعلَّني أعثر على إجابة لها.